عماد الدين الكاتب الأصبهاني

14

خريدة القصر وجريدة العصر

تنفّس عن نسيم من عبير ، * وتبسم عن ثغور من حباب « 76 » كأنّ كئوسها ماء جماد * يشف سناه عن دهب مداب ، - بأحسن منك بشرا وابتساما ، * وأعذب من خلائقك العذاب . فكيف ينال شأوك ذو فخار ؟ * وأين ذرا العقاب من العقاب ؟ « 77 » [ فضلت بني الزّمان علىّ ومجدا * كما فضل الثّواب على العقاب « 78 » ] وزير ، دوّخ الأملاك بأسا * فقيدت بين طوع واغتصاب وبزّ عزيزها ، فعنت إليه ، * ولم تطمح لفوت من طلاب « 79 » وذلّل للخلافة كلّ مولى * عزيز الجار ، ممنوع الجناب وقاد لها الصّعاب مصعّرات ، * وأبعد مطلب قود الصّعاب أمولانا ! أجب عبدا ، توالت * سنوه بين بين واغتراب « 80 » وعاد محلا عن كل ورد * أخا ظمأ ، يذاد عن القراب « 81 » وأقسم ما جهلت الحزم . لكن * قضاء ، حرت فيه عن الصّواب وما ينفكّ مدح علاك ديني * وما ينفكّ نشر نداك دابي « 82 » نهاري في ثناء مستطاب ، * وليلي في دعاء مستجاب

--> ( 76 ) الحباب : ما طفا من الفقاقيع على وجه الشراب . ( 77 ) العقاب ( الأولى ) المراقي الصعاب من الجبال ، واحدها عقبة بفتحتين . والعقاب ، بالضم : طائر من كواسر الطير ، معروف . ( 78 ) البيت من ب . ( 79 ) بزّ : غلب وسلب ، وفي المثل : « من عزّ بزّ » . عنت : خضعت وذلّت ، وفي التنزيل العزيز : ( وعنت الوجوه للحيّ القيّوم ) . إليه : ب « لديه » . ( 80 ) البين : الفرقة . ( 81 ) حلاه عن الورد : حال بينه وبينه . الظمأ : العطش . يذاد عن القراب : يدفع عن مقاربة الماء ، والقراب أيضا : إذا قارب أن يمتلئ الدلو ، ومنه : « إلّا تجئ ملأى يجيء قرابها » . ( 82 ) دابي : دأبي ، أي : عادتي ، سهلت همزته . وما ينفك : من ب ، والأصل « وما انفكّ » .